الشيخ محمد تقي التستري

35

النجعة في شرح اللمعة

السّكونيّ ، عن الصّادق عليه السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « ساحر المسلمين يقتل ، وساحر - الكفّار لا يقتل ، قيل : ولم لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الكفر أعظم من السّحر ، ولأنّ السّحر والشرك مقرونان » . ومعنى قوله : « لأنّ الكفر أعظم من السّحر » أنّه كما لا يقتل الكافر إذا كان ذميّا لا يقتل لسحره لأنّ كفره فوق سحره ، ومعنى قوله : « ولأنّ السّحر والشّرك مقرونان » أنّه يجب قتل ساحر المسلمين لأنّه كالشّرك ، والمسلم إذا أشرك يقتل . وروى أخيرا عن زيد الشّحّام عنه عليه السّلام « السّاحر يضرب بالسّيف ضربة واحدة على رأسه » . وروى العيون ( في 27 من أبوابه . أوّلا ) عن يوسف بن محمّد بن زياد ؛ وعليّ بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن العسكريّ ، عن آبائه ، عن الصّادق عليهم السّلام - في خبر - في قوله تعالى * ( « وما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ » ) * كان بعد نوح قد كثرت السّحرة والمموّهون فبعث اللَّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزّمان بذكر ما يسحر به السّحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النّبيّ عن الملكين وأدّاه إلى عباد اللَّه بأمر اللَّه تعالى ، فأمرهم أن يقفوا به على السّحر وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به النّاس . وهذا كما يدلّ على السمّ ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السمّ ، ثمّ قال عزّ وجلّ : * ( « وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » ) * يعني أنّ ذلك النّبيّ ( ع ) أمر الملكين أن يظهرا بصورة بشرين ويعلَّماهم ما علَّمهما اللَّه من ذلك فقال : وما يعلَّمان من أحد ذلك السّحر وإبطاله حتّى يقولا أبي للمتعلَّم : إنّما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا اللَّه في ما يتعلَّمون من هذا ويبطلوا به كيد السّحرة ولا يسحروهم ، فلا تكفر باستعمال هذا السّحر وطلب الإضرار به ودعاء - النّاس إلى أن يعتقدوا أنّك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلَّا اللَّه تعالى ، فان ذلك كفر ، قال تعالى * ( « فَيَتَعَلَّمُونَ » ) * يعني طالبي السّحر منهما ممّا